الشيخ حسن المصطفوي
235
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
إلى البادية بداوة بالفتح والكسر : خرج إليها فهو بادر أيضا ، والبدو خلاف الحضر ، والنسبة إلى البادية بدوىّ على غير قياس ، والبوادي جمع البادية ، وبدا له في الأمر : ظهر له ما لم يظهر أوّلا ، والاسم البداء مثل سلام . مقا ( 1 ) - بدو : أصل واحد ، وهو ظهور الشيء . بدا الشيء يبدو : إذا ظهر ، فهو باد ، وسمّى خلاف الحضر بدوا من هذا ، لأنّهم في براز من الأرض وليسوا في قرى تسترهم أبنيتها . والبادية خلاف الحاضرة ، وبدا لي في هذا الأمر بداء : تغيّر رأيي عمّا كان عليه . صحا ( 2 ) - بدا الأمر بدوّا مثل قعد قعودا : ظهر . وأبديته : أظهرته ، وقرئ قوله تعالى - * ( هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ ) * - أي في ظاهر الرأي ، ومن همزّه جعله من بدأت معناه - أوّل الرأي . وبدا القوم بدوا أي خرجوا إلى باديتهم مثال قتل قتلا ، وبدا له في هذا الأمر بداء - ممدود ، أي نشأ له فيه رأى ، وهو ذو بدوات ، والبدو : البادية . وفي الحديث : من بدا جفا ، أي من نزل إلى البادية ، والبداوة خلاف الحضارة . الفروق للعسكري - ص 227 - الفرق بين البدو والظهور : أنّ الظهور يكون بقصد وبغير قصد ، والبدو ما يكون بغير قصد ، تقول : بد البرق وبدا الصبح وبدت الشمس وبدا لي في الشيء ، لأنّك لم تقصد للبدو . مفر ( 3 ) - بدا الشيء بدوا وبداء : ظهر ظهورا بيّنا . والتحقيق أنّ الأصل الواحد فيها هو الظهور البيّن قهرا ومن دون اختيار وقصد ، وأمّا اطلاق البدو على الحضور في البادية : فهو في قبال الحضور بين الناس والتستّر بالعمارات والسكون تحت الأبنية وفي محيط التمدّن ، فكأنّه يتبرّز ويبدو في واسع الأرض وفي فسحة لا ظلّ فيها لشيء ويتخلَّص من قيود المدنيّة ، ولا بدّ أن يكون البدو في البادية من حيث الظهور من حيث هو من دون توجّه إلى القصد واختيار
--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .