الشيخ حسن المصطفوي
230
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو إيجاد الشيء وانشاؤه على خصوصيّة لم يسبقه فيها غيره . والبدعة كلّ أحدوثة ليست لها سابقة فهي على كيفيّة مستحدثة . والبديع على فعيل وصيغته تدلّ على ثبوت المبدإ للذات ، كما أنّ صيغة فاعل تدلّ على الحدوث وقيام المبدإ به ، فالبديع هو ذات ثبت لها البدعة والبديعيّة ، والبصير ذات ثبت لها البصارة ، والعليم ذات ثبت لها العلم ، وتفسيره بالمبدع أو المبدع تحريف مخالف . ويقرب منه لفظ البدع ، وهو صفة كالملح والابتداع : أخذ البدعة وكسبها . والفرق بين الخلق والإبداء والإبداع : أنّ الخلق هو إيجاد شيء بالكيفيّة المخصوصة من دون توجّه إلى خصوصيّة أخرى . والإبداء كما سبق هو الإنشاء والإيجاد ابتداء وفي أوّل مرّة . والإبداع هو الإيجاد بكيفيّة مخصوصة لم يسبقها شيء آخر . والفرق بين بدعه وأبدعه : ما قلنا مرارا من الفرق بين صيغة فعل وأفعل - كما مرّ في البدء وغيره . * ( وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ) * 57 / 27 . أي أخذوها بدعة حادثة لا سابقة لها . * ( قُلْ ما كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ ) * - 46 / 9 . أي رسولا له خصوصيّة جديدة وصفات وخصائص مخصوصة لا سابقة لها في الرسل الماضين . * ( بَدِيعُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * - 2 / 117 . أي بديع في جميع مراتب الوجود عاليا وسافلا ، فهو كقوله تعالى - * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * ، فلا شبيه له من السماوات والأرض ولا مثيل له في الوجود ولا عديل