الشيخ حسن المصطفوي
225
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
ذلك المنع . وبخل يعدّى بعن وبعلى أيضا لتضمنّه معنى الإمساك والتعرّى ، فانّه إمساك عن مستحقّ . والبخل والحسد مشتركان في أنّ صاحبهما يريد منع النعمة عن الغير ، ثمّ يتميّز البخيل : بعدم دفع ذي النعمة شيئا ، والحاسد : يتميّز بأنّه يتمنّى أن لا يعطى لأحد سواه شيئا . والبخل شعبة من الجبن : لأنّ الجبن تألَّم القلب بتوقّع مؤلم عاجلا على وجه يمنعه من إقامة الواجب عقلا ، وهو البخل في القلب والنفس . والبخيل يأكل ولا يعطى ، واللئيم لا يأكل ولا يعطى . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو التمنّى بأن لا يعطى أحد شيئا سواه . * ( وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى ) * - 92 / 8 . يريد مِن إمساكه عن الغير الاستغناء واليسرى لنفسه . * ( فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ بَخِلُوا بِه ِ ) * - 9 / 76 . يُمسكون فيما يوجد عندهم من فضل اللَّه . * ( سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِه ِ ) * - 3 / 180 . فيكون ما ينعمون به نقمة وعذابا لتقصيرهم فيه . * ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ) * 4 / 37 . فإذا اشتدّ البخل في صاحبه لا يرضى بالجود والإعطاء في غيره أيضا ، ويأمر الناس بالبخل قولا وعملا . * ( وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّما يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِه ِ ) * - 47 / 38 . ومن يمسك عن البذل والإعطاء فانّما يمسك عنه نفسه ويمنع عن إدامة فضل اللَّه تعالى اليه . فالبخل هو المنع عن بسط فضل اللَّه ورحمته ، والإمساك عن نشر آثار نعمه وآلائه في عباده ، مع الغفلة عن أنّ كلّ نعمة من اللَّه المتعال .