الشيخ حسن المصطفوي

198

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

ولمّا كانت كلمة أيّان مشددة وزائدة فيها الألف : فتكون فيها زيادة معنى ، فيسأل بها عمّا يكبر ويبعد في أنظارهم ، فانّ القيامة ليست تحت اختيارهم حتّى يختاروها لأنفسهم كالشركاء والمفرّ . ثمّ إنّ الإعياء والتعب محفوظ في جمع هذه الموارد أيضا . أينما : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه ُ ا للهِ ) * ، * ( أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ ا للهُ ) * ، * ( ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا ) * ، * ( أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ) * ، * ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ) * ، * ( وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ) * . أي فعلى أىّ حال وبأىّ تعب ومشقّة تكلَّفتم وتحمّلتم ، فلا مناص من هذه الأمور ، ولا يبقى لكم إلَّا الإعياء . وقد زيدت حرف ما في هذه الموارد للدلالة على المبالغة والتأكيد . الآن : * ( الآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ) * ، * ( فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ ) * ، * ( إِنِّي تُبْتُ الآنَ ) * ، * ( الآنَ خَفَّفَ ا للهُ عَنْكُمْ ) * ، * ( آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ ) * ، * ( الآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ ) * ، * ( فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَه ُ شِهاباً ) * ، أي بعد التكلَّف والتعب وأعمال اخر . ثمّ إنّ كلمة آن تدلّ على القريب من الزمان وهو زمان الحال ، وهذا المعنى عامّ يشمل جميع الحالات باختلاف الأشخاص ، فالألف واللَّام للتعريف ولتقييدها بزمان التكلَّم لمن يتكلَّم أي زمان حاله ، وجمعها آنات ، فيقال ما فعلت في آن من الآنات . وأمّا ورود أين وأيّان للشرط والجزاء : فإنما يستفاد بقرائن حاليّة أو مقاليّة ، كما قلنا في كلمة أىّ ، وليس جزءا من مفهومهما . أيّوب قم ( 1 ) - أيّوب : التائب والراجع إلى اللَّه . سفر أيّوب - الإصحاح الأوّل - كان رجل في أرض عوص ، اسمه ايّوب ،

--> ( 1 ) قاموس الكتاب المقدّس لمستر هاكس ، طبع بيروت 1928 م .