الشيخ حسن المصطفوي

193

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وليعلم أنّ القوّة الروحانيّة من أعظم القوى وبها ينال الإنسان أىّ مقصد يريد ، كيف وهي من جانب اللَّه القادر المتعال . * ( وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ ا للهُ لَه ُ نُوراً فَما لَه ُ مِنْ نُورٍ ) * ، ولا ولىّ له . أيك مقا ( 1 ) - أيك : أصل واحد ، وهو اجتماع شجر . قال الخليل : الأيكة غيضة تنبت السدرّ والأراك ، ويقال أيّكة وتكون من ناعم الشجر . وقال أصحاب التفسير : كانوا أصحاب شجر ملتفّ - كذّب أصحاب الأيكة . قال أبو زياد : الأيكة جماعة الأراك . قال الأخطل : من النخيل . مصبا ( 2 ) - الأيك شجر ، والواحدة أيكة ، ويقال من الأراك . مسالك الممالك : وتبوك بين الحجر وبين أوّل الشام على أربع مراحل نحو نصف طريق الشام ، وهو حصن به عين ونخيل وحائط ينسب إلى رسول اللَّه ( ص ) ، ويقال إنّ أصحاب الأيكة الَّذى بعث إليهم شعيب كانوا بها ولم يكن شعيب منهم ، وانّما كان من مدين . ومدين على بحر القلزم ( اى البحر الأحمر ) محاذية لتبوك على نحو من ستّ مراحل وهي أكبر من تبوك ، وبها بئر استقى منها موسى ( ع ) لسائمة شعيب ، ورأيت هذه البئر مغطَّاة قد بنى عليها بيت . والتحقيق أنّ الأيكَّة : هي الأشجار المتكاثرة الملتفّة والغيضة : الَّتى فيها تلك الأشجار . وهذا المعنى ينطبق على مدينة مدين وما حولها من جانب الشمال الغربىّ من أرض الحجاز من سواحل البحر الأحمر قريبة من جبال تهامه وغيرها ، وهي واقعة في محاذاة تبوك غربا .

--> ( 1 ) مقاييس اللغة ، لابن فارس ، 6 مجلدات ، طبع مصر ، 1390 ه‍ . ( 2 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .