الشيخ حسن المصطفوي
179
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
يقعان في الخير والأمر والاستفهام ، نحو جاء زيد أو عمرو - إمّا زيد وإمّا عمرو ، واضرب رأسه أو ظهره - إمّا رأسه وإمّا ظهره ، ألقيت عبد اللَّه أو أخاه - إمّا عبد اللَّه وإمّا أخاه . وأمّ : لا تقع إلَّا في الاستفهام إذا كانت متّصلة - أزيد عندك أم عمرو . راجع مادّة - أم ، إمّا . كليا ( 1 ) - وكونها بمعنى إلَّا في الاستثناء راجع إلى معنى التقسيم ، لأنّها حينئذ ينصب المضارع بعدها بإضمار أن ، كقوله لأقتلنّه أو يسلم - أي حاله منقسم إلى القتل والإسلام ، ولمّا كان القتل في غير زمان الإسلام تولَّد منه معنى الَّا . وكذا كونها بمعنى إلى راجع إلى معنى التقسيم أيضا ، إذ هي كالَّتى قبلها في انتصاب المضارع بعدها بأن مضمرة نحو لألزمنّك أو تقضيني حقّى ، أي حالي معك منقسم إلى الالتزام وقضاء الحقّ ، ولمّا انتهى الالتزام عند قضاء الحقّ تولَّد منه معنى إلى . والتحقيق أنّه لا يخفى ما من التناسب بين هذه الكلمة ومادّة - أوب ، أول ، لفظا ومعنى . فانّها تدلّ على تعليق الحكم بأحد الأمرين ، وهذا عبارة أخرى عن إرجاع الحكم إلى الثاني وجعله في مقام الأوّل ، فكما أنّ الأمر الأوّل مبهم ومردّد فيه فكذلك يكون الثاني . فيؤول الإبهام والشكّ اليه . * ( كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى ) * ، * ( أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ ) * ، * ( أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ ) * ، * ( أَرْسَلْناه ُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ) * ، * ( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ) * . فالأصل الواحد في هذه الكلمة : هو التعليق بأحد المذكورين ، وأمّا معنى الشكّ أو التشكيك أو الإبهام أو التفصيل أو التخيير أو الإباحة أو التسوية أو الإضراب أو غيرها : فإنّما يستفاد من القرائن الداخليّة والخارجيّة . وإذا وردت في كلام اللَّه المتعال : فلا بدّ أن تحمل على معاني غير الشكّ و
--> ( 1 ) الكليات لأبي البقاء الكوفي الحنفي ، طبع إيران 1286 ه .