الشيخ حسن المصطفوي
166
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - أنى الشيء : قرب إناه . و * ( حَمِيمٍ آنٍ ) * : بلغ إناه في شدّة الحرّ ، ومنه قوله تعالى - * ( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) * ، وقوله تعالى - * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ ) * - أي ألم يقرب إناه . ويقال آنيت الشيء ايناءا : أخّرته عن أوانه . وتأنّيت : تأخّرت . وتأنّى تأنّيا وأنى يأنى فهو آن : أي وقور . واستأنيته : انتظرت أوانه ، ويجوز بمعنى استبطأته . واستأنيت الطعام : كذلك . والإناء : ما يوضع فيه شيء . لسا ( 2 ) - أنّى الشيء يأنى أنيا وإنّى وأنى وهو أنىّ : حان وأدرك . الفراء : ألم يأن وألم يئن وألم ينل لك وألم ينل لك ، كلّ بمعنى واحد ، أي حان لك . هل أنى الرحيل ، أي حان وقته . والأنى : بلوغ الشيء منتهاه ، وقد أنى يأنى : أدرك وبلغ . وإني الشيء : إدراكه وبلوغه . والإناء : الَّذى يرتفق به ( اى ينتفع به ) وهو مشتقّ من ذلك لأنّه قد بلغ أن يعتمل بما يعاني به من طبخ أو خرز أو تجارة . وأنى الماء : قد سخن وبلغ في الحرارة . وبلغ الشيء إنا ، أي غايته ، غير ناظرين إناه : أي نضجه وإدراكه وبلوغه . والأناة : الحلم والوقار . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو البلوغ والنضج من جهة الوقت . وهذا المعنى يختلف بحسب اختلاف الموارد والمفاهيم . كما في بلوغ وقت اشتداد الحرارة ، والبلوغ في أوقات الليل وساعاته ، وبلوغ مرتبة الحلم والطمأنينة . وبلوغ وقت الاستفادة من الظروف ، وبلوغ وقت إدراك الطعام والأكل منه . ويؤيّد هذا المعنى : ما يفهم من مادّة أين ، أون ، أنو . * ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ ا للهِ ) * - 57 / 16 . أي ألم يبلغ وقت خشوع قلوبهم في مقابل العظمة للَّه تعالى . * ( يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ ) * - 55 / 44 . بين جهنّم وبين ماء حارّ في الغاية أو مطلق الحميم الَّذى بلغ إلى حدّ نهايته في
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه . ( 2 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .