الشيخ حسن المصطفوي
163
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
دون سائر الجسد لأنّه يقال شمخ بأنفه يريد رفع رأسه كبرا ، وهذا يكون من الغضب . وأنف الجبل : أوّله وما بدا لك . وسنان مونّف : أي محدّد ، وأنّفت السراج : أحددت طرفه وسوّيته . لسا ( 1 ) - وفي حديث أبي بكر لعمر : فكلَّكم ورم أنفه ، أي اغتاظ من ذلك ، لأنّ المغتاظ يرم أنفه ويحمّرّ . ومنه حديث الآخر : أما أنك لو فعلت ذلك لجعلت أنفك في قفاك ، يريد أعرضت عن الحقّ وأقبلت على الباطل . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو ما يقابل في النظر اوّلا ، يقال : جاؤوا آنفا ومن ذي انف : اى قبيلا ، ومن ذي قبل . ومن مصاديقه : الأنف من كلّ حيوان . ولمّا كان الأنف اوّل ما يبدو من وجه الإنسان والحيوان ، وأنّه واقع في مقدّم الوجه : تستعمل في معنى الابتداء والأوّل والمقدّم وما يظهر أوّلا والمقابل . وباعتبار ظهور اثر الغضب والحميّة والذلَّة والاعراض فيه ابتداء لأنّه اوّل ما يرى ويطلع : تستعمل في قريب من هذه المعاني . وكلّ هذه المعاني لازم أن يراعى فيها قيد التقدّم والطلوع وخصوصيّة ما في الأنف ، لا مطلق الابتداء والتقدّم والاعراض والغضب . * ( وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ ) * - 5 / 45 . يريد العضو المخصوص . * ( ما ذا قالَ آنِفاً ) * - 47 / 16 . أي من أوّل وقت يقرب منّا ، وقبيل هذا .
--> ( 1 ) لسان العرب لابن منظور ، طبع بيروت ، 15 مجلداً ، 1376 ه .