الشيخ حسن المصطفوي

154

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

فالحرف لا يدلّ على المسمّى بل على خصوصيّة فيه . فإذا كان الموضوع محقّقا ومتّصفا بصفة التحقّق جيء بحرف إنّ وأنّ ، كما أنّه إذا كان مرجوّا أو مشبّها أو مستدركا أو متمنّيا : جيء بأخواتهما . وهذا علَّة النصب في أسماء هذه الحروف : فانّها في الحقيقة باعتبار هذه الخصوصيّات والمعاني تصير مفاعيل في المعنى . قال ابن مالك : وهمز إن افتح لسدّ مصدر مسدّها وفي سوى ذاك اكسر ولا يبعد أن تكون إنّ كلمة مكسورة موضوعة للتحقيق والتأكيد بمناسبة مادّة - وأي يأى - الدالَّة على الوعد والقوّة ، فيكون الأمر منها مؤكَّدا بالنون الثقيلة - إنّ ، وبهذه المناسبة : الأصل منهما هو إنّ بكسر الهمزة ثمّ تتفرّع منها المفتوحة ، وهذا المعنى محفوظ ومنظور في إنّ مخفّفة ، فانّها تدلّ على الشرط والجزاء - أي الوعد والقوّة ، الوعد بالنسبة إلى الشرط ، والقوّة بالنسبة إلى ترتّب الجزاء : وأنّ مفتوحة الهمزة : لمّا غيّرت عن هيئتها الأصليّة صار التأكيد والتحقيق فيها أخفّ ، ولا تقع في ابتداء الكلام ويؤوّل معمولها إلى المصدر ، وكذلك أن مخفّفة ، فما بعدها أيضا في تأويل المصدر . * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى ) * ، * ( إِنَّ وَعْدَ ا للهِ حَقٌّ ) * ، * ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ) * ، * ( أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ) * ، * ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا ) * ، * ( أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ ) * . وقريب من هذه المادّة : كلمة - أن للتفسير والوصل ، وإنّما ، وأنّى ، وإنّ النافية ، وألَّا ، وإلَّا . فليراجع في تحقيق معانيها وخصوصيّات موارد استعمالاتها إلى عناوينها والكتب النحويّة والأدبيّة . وفي كليّات - إنّ : في لغة العرب تفيد التأكيد والقوّة في الوجود ، ولهذا أطلقت الفلاسفة لفظ الإنيّة على واجب الوجود لذاته ، لكونه أكمل الموجودات في تأكيد الوجود وقوّته ، وهذا لفظ محدث ليس من كلام العرب . وإنّ من الحروف الَّتى شابهت الفعل .