الشيخ حسن المصطفوي

137

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

يقصد ويكون مصداقا لهذا المعنى ومظهرا تامّا له . ويختلف الامام باختلاف الموارد والقاصدين والمتوجّهين والجهات والاعتبارات ، فيقال : إمام الجمعة ، إمام الجماعة ، إمام الهداية ، إمام الضلالة . أَمام - بالفتح ظرف بمعنى الجانب الَّذى يقابل الخلف . فهذه الجهة ما بين يدي الإنسان وفي قبال الوجه ، فتكون موردا للتوجّه دائما . الأمّىّ - من ليس له من الفضل والعلم والتربية والنظر إلَّا بمقدار ما يؤخذ بالطبيعة من الامّ ، فبرنامج حياته طبيعىّ ، ليس في قوله وعمله وفكره تصنّع ولا حيلة ولا تكلَّف ولا نظر خاصّ . * ( مِنْه ُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ ) * - 3 / 7 . أصول يرجع إليها وهي مقصودة بذاتها ومطلوبة بنفسها . * ( وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها ) * - 6 / 92 . يريد بلدة مكَّة وما حولها من البلاد والقرى الَّتى ناظرة إليها ، والمراد أهاليها بقرينة التصريح بهم في المعطوف - * ( وَمَنْ حَوْلَها ) * . وأمّا الاختصاص بها وبمن حولها : لأنّ ذلك هو الميسور الممكن المقدور في مقام الانذار عملا ، وهذا المعنى لا يوجب المحدوديّة في الرسالة ، إشارة إلى عموميّة في متعلَّق الانذار ، حتّى أيضا كأنّ البلد هو المنحرف المتعلَّق للانذار . فانّها أعمّ من الانذار ، وأعمّ من المباشرة . وأمّا التعبير بكلمة امّ القرى : وللإشارة إلى أهميّتها وعظمتها وكونها مرجعا ومقصودا ومتوجّها إليها . والى سهولة تكليف الانذار ، لأنّ من حولها يراجعون إليها . وهذا التكليف بعد ما نزلت - * ( وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) * ، * ( قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي ) * - 7 / 150 . التعبير بها إشارة إلى وحدة مقصدهما وفكرهما وتوجّههما ، ولتحريك العطوفة والمحبّة . * ( يَمْحُوا ا للهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ ) * - 13 / 39 .