الشيخ حسن المصطفوي

119

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

مصبا ( 1 ) - أله يأله إلاهة من باب تعب : عبد عبادة . تألَّه : تعبّد . والإلاه : المعبود وهو اللَّه سبحانه وتعالى ، ثمّ استعاره المشركون لما عبدوه من دون اللَّه تعالى ، والجمع آلهة . فالاله فعال بمعنى مفعول مثل كتاب بمعنى مكتوب وبساط بمعنى مبسوط . وأمّا اللَّه : فقيل غير مشتقّ من شيء بل هو علم لزمته الألف واللام . وقال سيبويه : مشتقّ وأصله إلاه فدخلت عليه الألف واللَّام فبقى الإلاه وسقطت الهمزة وأدغمت اللام وفخّم تعظيما ، ويرقّق مع كسر ما قبله . صحا ( 2 ) - أله بالفتح إلاهة : عبد عبادة . ومنه قولنا اللَّه وأصله إلاه على فعال بمعنى مألوه أي معبود كالإمام بمعنى مفعول لأنّه مؤتمّ به ، فلمّا أدخلت عليه الألف واللام حذفت الهمزة تخفيفا لكثرته في الكلام ، وقطعت الهمزة في النداء للزومها تفخيما لهذا الاسم . والآلهة الأصنام سمّوا بذلك لاعتقادهم أنّ العبادة يحقّ لها . مفر ( 3 ) - اللَّه : قيل أصله إله ، فخصّ بالباري تعالى ولتخصيصه به قال تعالى * ( هَلْ تَعْلَمُ لَه ُ سَمِيًّا ) * . وإله جعلوه اسما لكلّ معبود لهم ، وأله فلان يأله : عبد . وقيل هو من أله أي تحيّر ، لأنّ العبد إذا تفكَّر في صفاته تحيّر فيها . وقيل أصله ولاه فأبدل من الواو همزة ، لكون كلّ مخلوق والها نحوه ، إمّا بالتسخير فقط كالجمادات والنباتات ، وإمّا بالتسخير والإرادة معا كبعض الناس . وقيل أصله من لاه يلوه لياها أي احتجب . والتحقيق أنّ الإلهة بمعنى العبادة . والفرق بين المادّتين أنّ العبادة قد أخذ فيها قيد الخضوع ، وإله أخذ فيه قيد التحيّر . وظهر أيضا أنّ كلمة اللَّه أصلها من أله يأله ، بقرينة اللغة العبريّة ، ولعدم الحاجة فيها إلى التكلَّف ، ولكون كلمة إله شايعة استعمالها في هذا المعنى ، ثمّ دخلت عليها الألف واللام ، ثمّ صارت علما بالغلبة ، وبكثرة الاستعمال فيه تعالى ، فقيل لا

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ . ( 2 ) صحاح اللغة للجوهري ، طبع إيران ، 1270 ه‍ . ( 3 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه‍ .