الشيخ حسن المصطفوي
115
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
والتحقيق أنّ الأصل الواحد في هذه المادّة : هو الوجع الشديد . والأليم : ما ثبت له الوجع كما أنّ الألم ما ظهر وصدر منه الوجع . وإذ أردنا تعديته قلنا آلمته إيلاما ، أي أوجدت الألم . وأمّا تفسير الأليم بالمولم والسميع بالمسمع : غير وجيه ناشئ من عدم التوجّه إلى حقيقة معنى هذه الصيغة ، والمنظور في توصيف العذاب والرجز واليوم بكلمة الأليم : الإشارة إلى شدّتها في أنفسها ، وهذا أبلغ من التفسير بالمؤلم . وأمّا ألمت بطنك : فنصب البطن من باب التفسير أي التمييز ، والأصل فيه أن يكون نكرة ، وقد يجيء بلفظ المعرفة كما في - طبت النفس . * ( وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ ) * - 4 / 104 . و * ( لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ) * ، * ( أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ ) * ، * ( لَهُمْ عَذابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ) * ، * ( أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ) * . المر من الحروف المقطَّعة في فاتحة سورة الرعد . ويبحث في هذه السورة أيضا : عن السوق إلى اللَّه المتعال وآياته الكريمة وعن الأمم والأمور والآجال ، ثمّ عن لقاء يوم الآخرة واللعن لمن خالف المرسلين المنذرين ، ولم يشكر نعم اللَّه من المرسلين والمعقبّات والمغفرة والملائكة المتوكَّلين ، ثمّ عن الربّ تعالى وتربيته ورسله . وقلنا في * ( المص ) * : إنّ هذه الحروف [ ا ل م ر ] يشاربها إلى انتهاء دورة الخلافة النبويّة الاثني عشريّة الظاهريّة ، ومن هذه السنة 258 - ه 271 ، يبتدء قوس