الشيخ حسن المصطفوي
101
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
الحقّ والمنقلبة عن مجارى الفطرة الاصليّة الَّتى خلقها اللَّه تعالى عليها . أو صفة للمدن والبلاد المنقلبة بالبلاء والهلاك والخسف والغرق وغيرها ، أو البلاد المنقلبة إلى الفساد والباطل والكفر والطغيان باعتبار أهلها . ثمّ إنّ مدن لوط من المصاديق الواضحة لهذه الكلمة ، سواء أريد بها النفوس أو أريد بها البلاد ، لانحرافهم الكامل عن الفطرة السليمة . * ( فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها ) * . هذه الآية باعتبار مدينتهم . * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه ِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) * - 29 / 28 * ( أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ) * - 29 / 29 وهذه باعتبار النفوس وأصحاب لوط المنحرفين عن الحقيقة . وفي المراصد - المؤتفكة : قيل كان بقرب سلميّة بالشام مدينة تدعى المؤتفكة ، انقلبت بأهلها فلم يسلم منها إلَّا مائة نفس خرجوا منها فبنوا لهم مائة بيت ، فسميّت حوزتهم الَّتى بنوافيها منازلهم سلم مائية ، فقال الناس سلميّة ، وقد جاء عن علىّ ( ع ) إنّه قال في ذمّ البصرة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى اللَّه الرابعة ، وهذا يدلّ على أنّ الائتفاك الانقلاب ، وقيل إنّ المراد بالمؤتفكة مدائن قوم لوط . وهذا الكلام يدلّ على أنّ هذه الكلمة صفة لا اسم علم ، فانّ اسم مدينة قوم لوط هو سدوم - كما في التوراة وكتب التاريخ . التكوين 19 - وإذ أشرقت الشمس على الأرض دخل لوط إلى صوغر ، فأمطر الربّ على سدوم وعمورة كبريتا ونارا من عند الربّ من السماء ، وقلب تلك المدن وكلّ الدائرة .