المزي

156

تهذيب الكمال

وما أحسن التقوى ويزينه العلم ، وما أحسن العلم ويزينه الحلم ، وما أحسن الحلم ويزينه الرفق . وقال ضمرة ، عن إبراهيم بن أبي عبلة : كنا نجلس إلى عطاء الخراساني فكان يدعو بعد الصبح بدعوات ، قال : فغاب ، فتكلم رجل من المؤذنين ، فأنكر رجاء بن حيوة صوته ، فقال رجاء : من هذا ؟ قال : أنا يا أبا المقدام ، فقال : اسكت ، فإنا نكره أن نسمع الخير إلا من أهله . وقال صفوان بن صالح ، عن عبد الله بن كثير القارئ ، عن عبد الرحمان بن يزيد بن جابر : كنا مع رجاء بن حيوة فتذاكرنا شكر النعم ، فقال : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، وخلفنا رجل على رأسه كساء فكشف الكساء عن رأسه ، فقال : ولا أمير المؤمنين ؟ قلنا : وما ذكر أمير المؤمنين ها هنا ؟ إنما أمير المؤمنين رجل من الناس . فغفلنا عنه ، فالتفت رجاء فلم يره ، فقال : أتيتم من صاحب الكساء ، ولكن إن دعيتم واستحلفتم فاحلفوا . فما علمنا إلا وبحرسي قد أقبل فقال : أجيبوا أمير المؤمنين . فأتينا باب هشام ، فأذن لرجاء من بيننا ، فلما دخل عليه ، قال : هيه يا رجاء يذكر أمير المؤمنين فلا تحتج له ؟ قال : فقلت : وما ذاك يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذكرتم شكر النعم فقلتم : ما أحد يقوم بشكر نعمة ، قيل لكم : ولا أمير المؤمنين ، فقلتم : أمير المؤمنين رجل من الناس . فقلت : لم يكن ذلك . قال : آلله ؟ قلت : آلله . قال رجاء : فأمر بذلك الساعي فضرب سبعون سوطا ، وخرجت وهو متلوث في دمه ، فقال : هذا وأنت ابن حيوة ! ! قلت : سبعون سوطا في ظهرك خير من دم مؤمن . قال ابن جابر : وكان رجاء بن حيوة بعد ذلك إذا جلس في مجلس التفت فقال : احذروا صاحب الكساء .