المزي
128
تهذيب الكمال
آل الهدير من بني تيم بن مرة ، وكان يقال له : ربيعة الرأي ، وكان قد أدرك بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والأكابر من التابعين ، وكان صاحب الفتوى بالمدينة ، وكان يجلس إليه وجوه الناس بالمدينة ، وكان يحصى في مجلسه أربعون معتما ، وعنه أخذ مالك بن أنس . وقال يحيى بن بكير ( 1 ) ، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد : ما رأيت أحدا أفطن من ربيعة بن أبي عبد الرحمان . قال الليث : وقال لي عبيد الله بن عمر في ربيعة : هو صاحب معضلاتنا وعالمنا وأفضلنا . وقال زيد بن بشر ( 2 ) ، عن عبد الله بن وهب ، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم : مكث ربيعة دهرا طويلا عابدا يصلي الليل والنهار صاحب عبادة ثم نزع ذلك إلى أن جالس القوم ، فجالس القاسم فنطق بلب وعقل . قال : وكان القاسم إذا سئل عن شئ ، قال : سلوا هذا - لربيعة - قال : فإن كان شيئا في كتاب الله أخبرهم به القاسم أو في سنة نبيه وإلا قال : سلوا هذا لربيعة أو سالم . وقال الحارث بن مسكين ( 3 ) ، عن ابن وهب ، عن عبد الرحمان بن زيد بن أسلم : كان يحيى بن سعيد يجالس ربيعة بن أبي عبد الرحمان ، فإذا غاب ربيعة حدثهم يحيى أحسن الحديث ، وكان يحيى بن سعيد كثير الحديث ، فإذا حضر ربيعة كف يحيى إجلالا لربيعة ، وليس ربيعة بأسن منه ، وهو فيما هو فيه ، وكان كل واحد منهما مجلا لصاحبه .
--> ( 1 ) المعرفة والتاريخ : 1 / 668 ، وتاريخ بغداد : 8 / 423 . ( 2 ) أخرجه يعقوب في المعرفة عن زيد : 1 / 669 ، والخطيب : 8 / 423 . ( 3 ) تاريخ بغداد : 8 / 423 .