المزي
457
تهذيب الكمال
وقال عبد الله بن أحمد بن شبويه ، عن أبيه : سمعت حفص بن حميد يقول : سئل داود الطائي عن مسألة ، فقال داود : أليس المحارب إذا أراد أن يلقى الحرب ، أليس يجمع له آلته ؟ فإذا أفنى عمره في جمع الآلة يحارب ؟ إن العلم آلة العمل ، فإذا أفنى عمره ( 1 ) فمتى يعمل ؟ وقال إبراهيم بن بشار الصوفي ، عن إبراهيم بن أدهم : كان داود الطائي يقول : إن للخوف لحركات تعرف في الخائفين . ومقامات يعرفها المحبون ، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون ، وأين أولئك ، أولئك هم الفائزون ، قال : وقال داود لسفيان : إذا كنت تشرب الماء البارد ، وتأكل اللذيذ الطيب ، وتمشي في الظل الظليل ، فمتى تحب الموت ، والقدوم على الله تعالى . قال : فبكى سفيان ( 2 ) ، وقال أحمد بن أبي الحواري ، عن أبي سليمان الداراني : ورث داود الطائي من أمه دارا وكان ينتقل في بيوت الدار كلما يخرب بيت من الدار انتقل منه إلى آخر . ولم يعمره حتى أتى على عامة بيوت الدار . قال : وورث من أمه دنانير ، وكان يتقوتها حتى كفن بآخرها . وقال عبيد بن جناد الحلبي . عن عطاء بن مسلم الحلبي : عاش داود الطائي عشرين سنة بثلاث مئة درهم ينفقها على نفسه ، فأتاه ابن أخيه ، فقال : يا عم تكره التجارة ؟ قال : لا . فقال : أعطني شيئا أتجر به . قال : فأعطاه ستين درهما . قال : فمكث شهرا ، ثم جاءه بعشرين ومئة
--> ( 1 ) ضبب عليها ، المؤلف ، وهي كذلك في الحلية : 7 / 341 ، ولكن فيه " أفنى عمره فيه " . ( 3 ) انظر الحلية : 7 / 346 .