المزي

331

تهذيب الكمال

فيه ، وهو أول من استخراج العروض . وحصر أشعار العرب بها . وعمل أول كتاب " العين " المعروف المشهور الذي به يتهيأ ضبط اللغة . وكان من الزهاد في الدنيا ، والمنقطعين إلى العلم ، ويروى عنه أنه قال : إن لم تكن هذه الطائفة - يعني أهل العلم - أولياء الله فليس لله ولي . وقد كان وجه إليه سليمان بن علي من الأهواز ، وكان واليها ، يلتمس منه الشخوص إليه وتأديب أولاده ويرغبه - ويقال : إن الذي وجه إليه سليمان بن حبيب بن المهلب من أرض السند ، يستدعيه إليه - وكان الخليل بالبصرة فأخرج الخليل إلى رسول سليمان خبزا يابسا ، وقال : ما عندي غيره ، وما دمت أجده فلا حاجة لي في سليمان . فقال الرسول : فما أبلغه عنك ؟ فأنشأ يقول : أبلغ سليمان أني عنك في سعة . . . ، فذكر البيتين ، وزاد غير السيرافي بيتا ثالثا : فالرزق عن قدر لا العجز ينقصه * ولا يزيدك فيه حول محتال ( 1 ) قال السيرافي : وكان الخليل يقول الشعر ، البيتين والثلاثة ونحوها في الآداب ، كمثل ما يروى له : لو كنت تعلم ما أقول عذرتني * أو كنت أجهل ما تقول عذلتكا لكن جهلت مقالتي فعذلتني * وعلمت أنك جاهل فعذرتكا وكما يروى له في الزهد :

--> ( 1 ) وزاد غيرهم رابعا وهو : والفقر في النفس لا في المال نعرفه * ومثل ذاك الغني في النفس لا المال ( إرشاد الأريب : 11 / 76 ، ووفيات الأعيان 2 / 246 وغيرهما ) .