المزي
205
تهذيب الكمال
لآتين هذا الراهب فلأنظرن ما عنده ، وكنت معنيا بالكتب ، فأتيته وهو على باب ديره . فسلمت ، فرد السلام ، ثم قال : ممن أنت ؟ فقلت من المسلمين . قال : أمن أمة أحمد ؟ فقلت : نعم . فقال : من علمائهم أنت أم من جهالهم ؟ قلت : ما أنا من علمائهم . ولا أنا من جهالهم . قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة . فتأكلون من طعامها ، وتشربون من شرابها . ولا تبولون فيها ، ولا تتغوطون ؟ قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك . قال : فإن له مثلا في الدنيا ، فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله كمثل الجنين في بطن أمه ، يأتيه رزق الله في بطنها ، ولا يبول ، ولا يتغوط . قال : فتربد ( 1 ) وجهه ، ثم قال لي : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت : ما كذبتك ، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . قال : فإنكم تزعمون أنكم تدخلون الجنة ، فتأكلون من طعامها ، وتشربون من شرابها . ولا ينقص ذلك منها شيئا ؟ قلت : نعم نحن نقول ذلك وهو كذلك ، قال : فإن له مثلا في الدنيا ، فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل الحكمة ، لو تعلم منها خلق الله أجمعون لم ينقص ذلك منها شيئا ، قال فتربد وجهه ، ثم قال : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت : ما كذبتك ، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . قال : وأنتم تزعمون أن الحسنة بعشر أمثالها ؟ قلت : نحن نقول ذلك وهو كذلك . قال : فإن له مثلا في الدنيا ، فأخبرني ما هو ؟ قلت : مثله في الدنيا كمثل الرجل يمر على الملا فيهم العشرة أو أكثر من ذلك ، فيسلم عليهم فيردون عليه السلام أجمعون . قال : فتربد وجهه ، وقال : أما أخبرتني أنك لست من علمائهم ؟ قلت : ما كذبتك ، ما أنا من علمائهم ولا من جهالهم . قال :
--> ( 1 ) تريد : تغير .