المزي

94

تهذيب الكمال

فبعث إليه ، فجئ به ، والخصوم بين يديه ، قال : فقام إليه علي ابن حسين ، فقال : يا أخي تكلم بكلمات الفرج ، يفرج الله عنك : " لا إله إلا الله الحليم الكريم ، سبحان الله رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، الحمد لله رب العالمين " . قال : فقالها ، قال : فانفرجت فرجة من الخصوم فرآه ، فقال : أرى وجه رجل قد قرفت عليه كذبة ، خلوا سبيله ، أنا كاتب إلى أمير المؤمنين بعذره ، فإن الشاهد يرى ما لا يرى الغائب . والرواية الأولى أشبه بالصواب ، والله أعلم . وقال بشر بن موسى ، عن عبد الله بن صالح العجلي : حدثنا فضيل - يعني ابن مرزوق - عن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ، قال : سمعته يقول لرجل من الرافضة : والله لئن أمكننا الله منكم لنقطعن أيديكم وأرجلكم ، ثم لا نقبل منكم توبة ، فقال له رجل : لم لا تقبل منه توبة ؟ قال : نحن أعلم بهؤلاء منكم ، إن هؤلاء إن شاؤوا صدقوكم وإن شاؤوا كذبوكم ، وزعموا أن ذلك يستقيم لهم في التقية ، ويلك إن التقية إنما هي باب رخصة للمسلم ، إذا اضطر إليها ، وخاف من ذي سلطان ، أعطاه غير ما في نفسه ، يدرأ عن ذمة الله عز وجل ، وليس بباب فضل ، إنما الفضل في القيام بأمر الله ، وقول الحق ، وأيم الله ما بلغ من أمر التقية ، أن يجعل بها لعبد من عباد الله ، أن يضل عباد الله . هكذا قال ، والأشبه أن هذا القول عن الحسن بن الحسن بن الحسن ، فإن الفضيل بن مرزوق قد روى عنه شبيها بذلك ، كما تقدم في ترجمته ، والله أعلم .