المزي
453
تهذيب الكمال
الرشيد : من أقرأ الناس ؟ قلت : حسين بن علي الجعفي . وقال حميد بن الربيع الخزاز : أخرج ألي حسين الجعفي يوما صحيفة ، فأملى علي عن زائدة فقطعه فقالت امرأة له : أي شئ بدا للحسين أن يحدث ؟ قال : رأى رؤيا كأن القيامة قد قامت وكأن مناديا ينادي : ليقم العلماء ، فيدخلوا الجنة ، قال : فقاموا وقمت معهم ، فقيل لي : اجلس لست منهم أنت لا تحدث ، قال : فلم يزل يحدث في البرد والحر والمطر وغير ذلك بالغداة والعشي حتى كتبنا عنه أكثر من عشرة آلاف . وقال أحمد بن عبد الله العجلي : ثقة ، وكان يقرئ القرآن رأس فيه ، وكان رجلا صالحا لم أر رجلا قط أفضل منه . وروى عنه سفيان بن عيينة حديثين ولم نره إلا مقعدا كان يحمل في محفة حتى يقعد في مسجد على باب داره وربما دعا بالطست فبال مكانه ، وكان صحيح الكتاب ، ويقال : إنه لم ينحر قط ، ولم يطأ أنثى قط ، وكان جميلا لباسا ، يخضب إلى الصفرة خضابه ، ومات ولم يخلف إلا ثلاثة عشر دينارا ، وكان من أروى الناس عن زائدة ، وكان زائدة يختلف إليه إلى منزله يحدثه ، وكان سفيان الثوري إذا رآه عانقه وقال : هذا راهب جعفي . قال أبو بكر الخطيب ( 1 ) : حدث عنه سفيان بن عيينة ، وعباس بن محمد الدوري وبين وفاتيهما ثلاث وسبعون سنة . قيل : إنه ولد سنة تسع عشر ومئة . ومات سنة ثلاث أو أربع
--> ( 1 ) السابق واللاحق : 186 .