المزي

440

تهذيب الكمال

وقال أيضا : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير ، قال حدثنا ابن أبي مليكة ، قال : بينما ابن عباس جالس في المسجد الحرام ، وهو يتوقع خبر الحسين بن علي إلى أن أتاه آت فساره بشئ ، فأظهر الاسترجاع ( 1 ) فقلنا : ما حدث يا أبا العباس ؟ قال : مصيبة عظيمة عند الله نحتسبها . أخبرني مولاي أنه سمع ابن الزبير يقول : قتل الحسين بن علي فلم نبرح حتى جاء ابن الزبير ، فعزاه ثم انصرف ، فقام ابن عباس فدخل منزله ودخل عليه الناس يعزونه ، فقال : إنه ليعدل عندي مصيبة حسين شماتة ابن الزبير ، أترون مشي ابن الزبير إلي يعزيني ، إن ذلك منه إلا شماتة ( 2 ) . قال محمد بن عمر : فحدثني ابن جريج ، قال : وكان المسور بن مخرمة بمكة حين جاء نعي الحسين بن علي فلقي ابن الزبير ، فقال : قد جاء ما كنت تمنى موت حسين بن علي ، فقال ابن الزبير يا أبا عبد الرحمان تقول لي هذا ؟ فوالله ليته بقي ما بقي بالحمى حجر ، والله ما تمنيت ذلك له ، قال المسور : أنت أشرت إليه بالخروج إلى غير وجه ؟ قال : نعم أشرت عليه ولم أدر أنه يقتل ، ولم يكن بيدي أجله ، ولقد جئت ابن عباس فعزيته ، فعرفت أن ذلك يثقل عليه مني ، ولو أني تركت تعزيته ، قال : مثلي يترك لا تعزيني بحسين ؟ فما أصنع ، أخوالي وغرة الصدور علي وما أدري على أي شئ ذلك . فقال له المسور : ما حاجتك إلى ذكر ما مضى

--> ( 1 ) أي قال : إنا لله وإنا إليه راجعون . ( 2 ) تاريخ ابن عساكر ( 330 ) .