المزي

414

تهذيب الكمال

إلى الشقاق ، وأهل العراق من قد جربت ، قد أفسدوا على أبيك وأخيك ، فاتق الله واذكر الميثاق وأنك متى تكدني أكدك . فكتب إليه الحسين : أتاني كتابك ، وأنا بغير الذي بلغك عني جدير ، والحسنات لا يهدي لها إلا الله ، وما أردت لك محاربة ولا عليك خلافا ، وما أظن لي عند الله عذرا في ترك جهادك ، وما أعلم فتنة أعظم من ولايتك أمر هذه الأمة . فقال معاوية : إن أثرنا بأبي عبد الله إلا أسدا . وكتب إليه معاوية أيضا في بعض ما بلغه عنه : إني لأظن أن في رأسك نزوة ( 1 ) ، فوددت أني أدركها وأغفرها لك . قالوا : ولما حضر معاوية دعا يزيد بن معاوية فأوصاه بما أوصاه به ، وقال له : انظر حسين بن علي ابن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه أحب الناس إلى الناس فصل رحمه وارفق به يصلح لك أمره ، فإن يك منه شئ فإني أرجو أن يكفيكه الله بمن قتل أباه وخذل أخاه . وتوفي معاوية ليلة النصف من رجب سنة ستين ، وبايع الناس ليزيد ، فكتب يزيد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري - عامر بن لؤي - إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وهو على المدينة أن ادع الناس فبايعهم وابدأ بوجوه قريش ، وليكن أول من تبدأ به الحسين بن علي ، فإن أمير المؤمنين - رحمه الله - عهد إلي في أمره الرفق به واستصلاحه . فبعث الوليد من ساعته نصف الليل إلى

--> ( 1 ) في المطبوع من تاريخ ابن عساكر : " فزوة " وليس بشئ .