المزي

125

تهذيب الكمال

أخبرنا بذلك أبو إسحاق ابن الدرجي ، عن أبي جعفر الصيدلاني إذنا ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : حدثنا أبو القاسم عبد الرحمان بن العباس بن عبد الرحمان بن زكريا الأطروش ، قال : حدثنا أبو حنيفة محمد بن حنيفة الواسطي ، قال : حدثنا محمد بن موسى الحرشي ، فذكره . وقال محمد بن سعد ( 1 ) : قالوا : وكان الحسن جامعا عالما ، رفيعا ، فقيها ، ثقة ، مأمونا ، عابدا ، ناسكا ، كثير العلم ، فصيحا ، جميلا ، وسيما ، وكان ما أسند من حديثه وروى عن من سمع منه ، فحسن حجة ، وما أرسل من الحديث فليس بحجة ، وقدم مكة فأجلس على سرير ، واجتمع الناس إليه فحدثهم ، وكان فيمن أتاه مجاهد وعطاء وطاووس ، وعمرو بن شعيب ، فقالوا : أو قال بعضهم : لم نر مثل هذا قط . وقال أبو بكر بن أبي الدنيا : حدثني محمد بن الحسين ، قال : حدثنا خالد بن خداش ، قال : حدثنا أبو عمر الصفار ، عن مالك بن دينار ، قال : دخلت مع الحسن السوق ، فمر بالعطارين ، فوجد تلك الرائحة ، فبكى ثم بكى ، ثم بكى ، حتى خفت أن يغشى عليه ، ثم قال لي : يا مالك ، والله ما هو إلا حلول القرار من الدارين جميعا ، الجنة أو النار ، ليس هناك منزل ثالث ، من أخطأته - والله - الرحمة صار إلى عذاب الله ، قال : ثم جعل يبكي فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيرا حتى مات .

--> ( 1 ) الطبقات : 7 / 157 - 158 .