المزي
116
تهذيب الكمال
وقال طالوت بن عباد ( 1 ) : حدثنا عبد المؤمن بن عبيد الله ، عن الحسن ، قال : يا ابن آدم ، عملك عملك ، فإنما هو لحمك ودمك ، فانظر على أي حال تلقى عملك ، إن لأهل التقوى علامات ، يعرفون بها ، صدق الحديث ، ووفاء بالعهد ، وصلة الرحم ، ورحمة الضعفاء ، وقلة الفخر والخيلاء ، وبذل المعروف ، وقلة المباهاة للناس ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق فيما يقرب إلى الله ، يا ابن آدم ، إنك ناظر إلى عملك يوزن خيره وشره ، فلا تحقرن من الخير شيئا ، وإن هو صغر ، فإنك إذ رأيته سرك مكانه ، ولا تحقرن من الشر شيئا ، فإنك إذا رأيته ساءك مكانه ، رحم الله رجلا كسب طيبا وأنفق قصدا ، وقدم فضلا ليوم فقره وفاقته ، هيهات ، هيهات ، ذهبت الدنيا بحال بالها ، وبقيت الاعمال قلائد في أعناقكم ، أنتم تسوقون الناس ، والساعة تسوقكم ، وقد أسرع بخياركم ، فماذا تنتظرون ، والمعاينة فكأن قد ، إنه لا كتاب بعد كتابكم ، ولا نبي بعد نبيكم ، يا ابن آدم ، بع دنياك بآخرتك تربحهما جميعا ، ولا تبيعن آخرتك بدنياك فتخسرهما جميعا . أخبرنا بذلك ابن أبي الخير ، عن اللبان ، عن الحداد ، عن أبي نعيم ، عن أبي محمد بن حيان ، عن محمد بن عبد الملك بن رستة ، عن طالوت بن عباد . وبه : قال أبو نعيم ( 2 ) : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : حدثنا الحسن بن علي الطوسي ، قال : حدثنا
--> ( 1 ) حلية الأولياء : 2 / 143 . ( 2 ) حلية الأولياء : 2 / 144 - 145 .