المزي

48

تهذيب الكمال

وقال محمد بن أيوب بن الضريس الرازي : سألت محمد بن أبي بكر المقدمي عن حديث لجعفر بن سليمان ، فقلت : روى عنه عبد الرزاق ، فقال : فقدت عبد الرزاق ، ما أفسد جعفرا غيره يعني في التشيع . وقال الخضر بن محمد بن شجاع الجزري : قيل لجعفر بن سليمان : بلغنا أنك تشتم أبا بكر وعمر ، فقال : أما الشتم فلا ، ولكن بغضا يا لك ( 1 ) ! وحكى عنه وهب بن بقية نحو ذلك . وقال أبو أحمد بن عدي ، عن زكريا بن يحيى الساجي : وأما الحكاية التي حكيت عنه ، فإنما عنى به جارين كانا له ، وقد تأذى بهما ، بكنى أحدهما أبو بكر ويسمى الآخر عمر فسئل عنهما ، فقال : أما السب فلا ، ولكن بغضا يا لك ، ولم يعن به الشيخين ، أو كما قال ( 2 ) . قال أبو أحمد : ولجعفر حديث صالح ، وروايات كثيرة ، وهو حسن الحديث ، وهو معروف بالتشيع ، وجمع الرقائق ،

--> ( 1 ) وفي رواية أخرى : " بغضا ما شئت " . وقد قال الذهبي عن هذه الحكاية : " فهذا غير صحيح عنه " ( السير 8 / 176 ) . ( 2 ) علق الإمام الذهبي على هذه الحكاية بقوله في الميزان ( 1 / 410 ) : " ما هذا ببعيد ، فإن جعفرا قد روى أحاديث من مناقب الشيخين رضي الله عنهما ، وهو صدوق في نفسه " ، ثم ساق الإمام الذهبي جملة من مناكيره . قال أفقر العباد أبو محمد بشار بن عواد : هذا الذي ذكره زكريا الساجي تخريج ساذج ، وهو عندي مردود غير مقبول ، فالمسألة ليست لهذه السهولة التي تشبه الدعابة ، والرجل معروف بالتشيع بحيث وثقه الشيعة وما عدوه من رواة ( العامة ) كما في معجم الخوئي : 4 / 69 ، أما موقفه من الشيخين ، فما أظنه كان يكرههما لروايته الأحاديث في فضائلهما ، كما أنه لم يكن غاليا في مذهبه بحيث إنه ما عد الامام عليا وصيا لروايته عن أبي هارون ، عن أبي سعيد قوله : " مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يستخلف أحدا " وهو مما رواه سفيان عنه ، فما كان حدث به إلا وعنده أن عليا رضي الله عنه ليس بوصي .