ابن قيم الجوزية
37
الأمثال في القرآن
بالسماء وهي مخرجة لثمرتها كل وقت ، ومن السلف من قال [ إن الشجرة الطيبة هي النخلة ] ( 195 ) ويدل عليه حديث ابن عمر الصحيح ( 196 ) ، ومنهم من قال : هي المؤمن نفسه كما قال محمد بن سعد حدثني أبي حدثني عمي حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس قوله : ( ألم تر كيف ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) يعني بالشجرة الطيبة المؤمن ويعني بالأصل الثابت في الأرض والفرع في السماء يكون المؤمن يعمل في الأرض ويتكلم فيبلغ قوله وعمله السماء وهو في الأرض ( 197 ) ، وقال عطية العوفي في ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة ) قال ( 198 ) : ( ذلك مثل المؤمن لا يزال يخرج منه كلام طيب وعمل صالح يصعد إلى الله ) . وقال الربيع بن أنس ( 199 ) : ( أصلها ثابت وفرعها في السماء ) قال : ذلك المؤمن ضرب مثله في الإخلاص لله وحده وعبادته وحده لا شريك له ( قال : أصلها ثابت ) قال : أصل عمله ثابت في الأرض ( وفرعها في السماء ) قال : ذكره في السماء . ولا اختلاف بين القولين ، فالمقصود بالمثل المؤمن والنخلة مشبهة به وهو مشبه بها وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك ومن قال من السلف : إنها شجرة في الجنة ( 200 ) فالنخلة من أشرف أشجار الجنة .
--> ( 195 ) انظر الطبري 13 / 204 وابن كثير 2 / 530 والبغوي 4 / 40 وتفسير مجاهد 1 / 337 . ( 196 ) صحيح البخاري 1 / 130 ومسلم 4 / 2165 ونصه ( إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها وإنها مثل المسلم فحدثوني ما هي ؟ فوقع الناس في شجر البوادي ، قال عبد الله . وقع في نفسي أنها النخلة فاستحييت ثم قالوا : حدثنا ما هي يا رسول ؟ فقال ( هي النخلة ) . ( 197 ) ابن جرير 13 / 204 . ( 198 ) نفس المصدر السابق . ( 199 ) سبق تعريفه . ( 200 ) انظر الخزن والبغوي 4 / 40 وابن كثير 2 / 530 وزاد المسير 4 / 358 .