المزي

37

تهذيب الكمال

سألت بردا أمثال الذهب ما كنت أول الناس يقوم إليها ، ولو قيل : إن الموت في هذا العمود ما سبقني إليه أحد إلا بفضل قوة . وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن أبي عبد رب الزاهد : لو أن بردا سألت ذهبا أو فضة ما أتيتها لآخذ منها شيئا ، ولو قيل لي : من احتضن هذا العمود مات ، لقمت إليه حتى احتضنته . قال سعيد : ونحن نعلم أنه صادق . وقال عبد الرحمان بن يزيد بن جابر ، عن أبي عبد رب الزاهد نحو ذلك ، وزاد : شوقا إلى الله ورسوله . وقال عبد الرحمان بن ثابت بن ثوبان ، عن أبيه : سمعت أبا عبد رب يقول لمكحول : يا أبا عبد الله تحب الجنة ؟ قال : ومن لا يحب الجنة . قال : فأحب الموت فإنك لن ترى الجنة أو لن تدخل الجنة حتى تموت . وقال أبو مسهر أيضا ، عن سعيد ، عن أبي عبد رب : لقيني رجل فقال : يا أبا عبد الرحمان لا تذهب بشر وتترك أهلك بخير . قال سعيد : وأراه خرج من مئة ألف أو عشرة آلاف . وقال الوليد بن مسلم : حدثنا ابن جابر أن أبا عبد رب كان من أكثر أهل دمشق مالا ، فخرج إلى أذربيجان في تجارة له ، فلما رجع تصدق بصامت ماله وجهز في سبيل الله ، وباع عقده فتصدق بها إلا دارا له بدمشق ، ثم ذكر أنه باعها بعد ذلك بمال عظيم وفرقه وكان ذلك مع موته . قال : فما وجدنا من ثمنها إلا قدر ثمن الكفن - في حكاية طويلة . قال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : مات قبل قتل الجراح ، يعني ابن عبد الله الحكمي ، ومات مكحول بعد قتل