المزي

185

تهذيب الكمال

وقد انقطع الوحي ، وإنما نعرفكم بما نقول لكم : من أظهر منكم خيرا ظننا به خيرا ، وأحييناه عليه ، ومن أظهر لنا شرا ظننا به شرا وأبغضناه عليه ، سرائركم بينكم وبين ربكم عز وجل . ألا وإنه قد أتى علي حين وأنا أحسب أن من قرأ القرآن يريد الله وما عنده ، فقد خيل إلي بأخرة أن رجالا قد قرأوه يريدون به ما عند الناس ، فأريدوا الله بقراءتكم وأريدوه بأعمالكم ، ألا إني والله ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ، ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسننكم ، فمن فعل به شئ سوى ذلك فليرفعه إلي ، فوالذي نفسي بيده إذا لأقصنه منه " . فوثب عمرو بن العاص ، فقال : يا أمير المؤمنين أرأيت إن كان رجل من المسلمين على رعية فأدب بعض رعيته أئنك لتقصنه ( 1 ) منه ؟ . قال : إي والذي نفس عمر بيده إذا لأقصنه منه ، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقص من نفسه . ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ، ولا تجمروهم فتفتنوهم ، ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفروهم ، ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم . رواه أبو داود ( 2 ) عن محبوب بن موسى عن أبي إسحاق الفزاري ، عن الجريري مختصرا . ورواه النسائي ( 3 ) عن مؤمل بن هشام عن إسماعيل بن علية بالحديث خاصة ، فوقع لنا بدلا عاليا . * - م ق : أبو فراس مولى عبد الله بن عمرو بن العاص ، اسمه : يزيد بن رباح .

--> ( 1 ) في المسند : لمقتصه . ( 2 ) أبو داود ( 4537 ) . ( 3 ) النسائي : 8 / 34 .