المزي
152
تهذيب الكمال
فقالوا : خرج يزحزح هاربا من الطاعون ، فقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، ما كنت أرى أن أبقى حتى أسمع بمثل هذا ، أفلا أخبركم عن خلال كان عليها إخوانكم : أولها لقاء الله كان أحب إليهم من الشهد ، والثاني : لم يكونوا يخافون عدوا قلوا أو كثروا ، والثالثة : لم يكونوا يخافون عوزا من الدنيا ، كانوا واثقين بالله أن يرزقهم ، والرابعة : إن نزل بهم الطاعون لم يتزحزحوا حتى يقضي الله فيهم ما قضى . قال خليفة بن خياط في الطبقة الثالثة من أهل الشامات ( 1 ) : أبو عنبة ، مات سنة ثماني عشرة ومئة . وقد ذكرنا قول صاحب " تاريخ الحمصيين " أنه عاش إلى خلافة عبد الملك ، وهو أشبه بالصواب مما قاله خليفة ، والله أعلم . روى له ابن ماجة حديثين في أحدهما التصريح بأنه سمع من النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو عندنا بعلو . أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي ، قال : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال : أخبرنا محمود بن إسماعيل الصيرفي ، قال : أخبرنا أبو الحسين بن فاذشاه ، قال : أخبرنا أبو القاسم الطبراني ، قال : حدثنا أحمد بن المعلى الدمشقي ، قال : حدثنا هشام بن عمار ، قال : حدثنا الجراح بن مليح ، قال : حدثنا بكر بن زرعة ، قال : سمعت أبا عنبة الخولاني ، وكان ممن صلى القبلتين مع
--> ( 1 ) الطبقات : 314 ووقع فيه " عتبة " من غلط الطبع .