المزي
128
تهذيب الكمال
صبر النفس عند كل ملم * إن في الصبر حيلة المحتال لا تضيقن في الأمور فقد * يكشف لأواؤها بغير احتيال ربما تجزع النفوس له من * الامر فرجة كحل العقال قد تصاب الجبال في آخر * الصف وينجو مقارع الابطال فقلت : ما وراءك يا أعرابي . قال : مات الحجاج . فلم أدر بأيهما أفرح بموت الحجاج أو بقوله " فرجة " ( 1 ) ، لأني كنت أطلب شاهدا لاختياري القراءة في سورة البقرة ( إلا من اغترف غرفة ) ( 2 ) . وقال أيضا ، عن عمه : قال لي أبو عمرو بن العلاء : يا عبد الملك كن من الكريم على حذر إذا أهنته ، ومن اللئيم إذا أكرمته ، ومن العاقل إذا أحرجته ، ومن الأحمق إذا مازحته ، ومن الفاجر إذا عاشرته ، وليس من الأدب أن تجيب من لا يسألك ، أو تسل من لا يجبك ، أو تحدث من لا ينصت لك . وقال محمد بن يونس الكديمي ، عن الأصمعي : مرض أبو عمرو بن العلاء مرضة ، فأتى أصحابه إلا رجلا منهم ، ثم جاءه بعد ذلك ، فقال : إني أريد أن أسامرك الليلة . فقال : أنت معافى وأنا مبتلى ، والعافية لا تدعك تسهر ، والبلاء لا يدعني أنام ، والله أسأل أن يسوق إلى أهل العافية الشكر ، وإلى أهل البلاء الاجر . وقال محمد بن إبراهيم بن الحسن ، عن الأصمعي : حدثنا أبو عمرو بن العلاء ، قال : قيل لرجل طال عمره : أتحب الموت ؟ قال : لا . قيل : ولم وقد ذهب عنك شهوة النساء والطعام . قال :
--> ( 1 ) الفرجة - بالفتح - بين الامرين ، وبالضم : بين الجبلين ، وراجع " اللسان " . ( 2 ) البقرة : 249 .