المزي

126

تهذيب الكمال

ويونس بن حبيب ، والأصمعي . وقال أبو بكر الصولي : حدثنا الحزنبل ( 1 ) ، قال : حدثنا إسماعيل بن أبي محمد اليزيدي ، عن أبيه . قال الصولي : وحدثنا أبو خليفة الفضل بن حباب ، عن محمد بن سلام ، عن محمد ابن حفص ، قالا : تكلم عمرو بن عبيد في الوعيد سنة ، فقال أبو عمرو : إنك لألكن الفهم ، إذ صيرت الوعيد في أعظم شئ مثله في أصغر شئ ، فاعلم أن النهي عن الصغير والكبير ليسا سواء ، وإنما نهى الله عنهما ليتم حجته على خلقه ، ولئلا يعدل عن أمره وطاعته ، ووراء وعيده عفوه ووسيع كرمه ، وأنشد أبو عمرو ( 2 ) : لا يرهب ابن العم ما عشت صولتي * ولا أختشي ( 3 ) من صولة المتهدد وإني وإن أوعدته ووعدته * لمخلف إيعادي ومنجز موعدي فقال له عمرو : صدقت ، إن العرب تمتدح ( 4 ) بالوفاء بالوعد دون الوعيد ، وقد تمتدح بالوفاء بهما ، ألم تسمع قول الشاعر : إن أبا خالد لمجتمع الرأي * شريف الأفعال والبيت لا يخلف الوعد والوعيد ولا * يبيت من ثأره على فوت قال عمرو : " قد وافق هذا قول الله عز وجل : ( ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا . . . ) الآية ( 5 ) .

--> ( 1 ) جودها ابن المهندس نقلا عن المؤلف وقيدها بفتح الحاء المهملة والزاي وسكون النون وفتح الموحدة بعدها اللام . ( 2 ) البيتان لعامر بن الطفيل ، وهما في ديوانه : 58 . ( 3 ) جودها النساخ ، ومنهم ابن المهندس ، وفي الديوان : " أختتي " ، أي لا أستتر خوفا . ( 4 ) في السير : تتمدح . ( 5 ) الأعراف : 44 .