المزي

10

تهذيب الكمال

رسول الله صلى الله عليه وسلم من العام المقبل والمشركون من قبل قعيقعان ( 1 ) ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه : أرملوا بالبيت ، وليست بسنة . قلت : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طاف بين الصفا والمروة على بعير ، وأن ذلك سنة ؟ قال : صدقوا وكذبوا . قال : قلت : ما صدقوا وما كذبوا ؟ قال : صدقوا قد طاف على بعير ، وكذبوا ليست بسنة : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يدفع الناس ولا يضعربون عنه ، فطاف على بعير ليستمعوا كلامه ويروا مكانه ولا تناله أيديهم . قلت : يزعم قومك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سعى بين الصفا والمروة ، وأن ذلك سنة . قال : صدقوا ، إن إبراهيم عليه السلام لما أمر بالمناسك اعترض عليه ( 2 ) الشيطان عند المسعى فسابقه فسبقه إبراهيم عليه السلام ، ثم ذهب به جبريل عليهما السلام إلى جمرة العقبة ، فعرض له الشيطان ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى ، فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم تله للجبين ، وعلى إسماعيل قميص له أبيض ، فقال له : يا أبة ، إنه ليس قميص تكفني فيه غير هذا ، فاخلعه عني فكفني منه ، والتفت إبراهيم عليه السلام ، فإذا هو بكبش أعين أبيض أقرن ، فذبحه ، ثم ذهب به جبريل عليهما السلام إلى الجمرة القصوى فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم ذهب به إلى منى ، فقال : هذا مناخ الناس ، ثم أتى به جمعا فقال ( 3 ) : هذا المشعر الحرام ، ثم ذهب

--> ( 1 ) جبل بمكة ، كان الواقف عليه آنذاك يشرف على الركن العراقي . ( 2 ) ضبب المؤلف في هذا الموضع . ( 3 ) قوله : " فقال : هذا مناخ الناس ، ثم أتى به جمعا فقال " سقطت من المطبوع من " المعجم الكبير " فتغير المعنى .