المزي

174

تهذيب الكمال

وقال محفوظ بن علقمة ، عن عبد الرحمان بن عائذ : قال ناشرة بن سمي : ما رأينا أصدق حديثا " من أبي ثعلبة الخشني ، لقد صدقنا حديثه في الفتنة الأولى فتنة علي . قال : وكان أبو ثعلبة لا يأتي عليه ليلة إلا خرج ينظر إلى السماء ، فينظر كيف هي ، ثم يرجع فيسجد . وقال داود بن رشيد ( 1 ) : حدثنا الوليد بن مسلم أن أبا ثعلبة كان يقول : إني لأرجو أن لا يخنقني الله كما يخنقكم ، فبينما هو في صرحة داره إذ نادى : يا عبد الرحمان - وقد قيل : عبد الرحمان جاء رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وسلم - فلما أحس بالموت أتى مسجد بيته فخر ساجدا " ، فمات وهو ساجد . هذا مرسل . وقال خالد بن محمد الكندي ، عن أبي الزاهرية : سمعت أبا ثعلبة يقول : إني لأرجو أن لا يخنقني الله كما أراكم تخنقون عند الموت . قال : فبينما هو يصلي في جوف الليل قبض وهو ساجد ، فرأت ابنته أن أباها قد مات ، فاستيقظت فزعة ، فنادت أمها : أين أبي ؟ قالت : في مصلاه . فنادته ، فلم يجبها ، فأنبهته ، فوجدته ساجدا " ، فحركته ، فوقع لجنبه ميتا . قال أبو عبيد القاسم بن سلام ، ومحمد بن سعد ، وخليفة ابن خياط ، وأبو حسان الزيادي ، وهارون بن عبد الله : مات سنة خمس وسبعين . زاد بعضهم : بالشام . .

--> ( 1 ) هو أيضا " في حلية الأولياء : 2 / 31 . ( 2 ) الذي في المطبوع من الحلية : إذ نادى يا عبد الرحمان ، وقد قتل عبد الرحمان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم