المزي

10

تهذيب الكمال

الأبيض العنسي ، فقال الوليد بن عبد الملك لأبي الأبيض : ما للحجاج كتب يشكوك ، لتنتهين إلا بعثتك إليه . وقال أيوب بن سويد الرملي ، عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني : لم يكن بالشام أحد يظهر عيب الحجاج بن يوسف إلا ابن محيريز وأبو الأبيض العنسي ، فقال له الوليد : لتنتهين عنه أو لا بعثن بك إليه . وقال سهل بن عاصم ( 1 ) ، عن علي بن عثام العامري : حدثني عمر أبو حفص الجزري ، قال : كتب أبو الأبيض ، وكان عابدا ، إلى بعض إخوانه : أما بعد ، فإنك لم تكلف من الدنيا إلا نفسا واحدة ، فإن أنت أصلحتها لم يضرك فساد من فسد بصلاحها ، وإن أنت أفسدتها لم تنتفع بصلاح من صلح بفسادها ، وأعلم أنك لا تسلم من الدنيا حتى لا تبالي من أكلها من أحمر أو أسود . وقال الوليد بن مسلم : حدثني إسماعيل بن عياش أن رجلا من الجيش أتى أبا الأبيض العنسي بدانق قبل نزولهم على الطوانة ( 2 ) ، فقال : رأيت في يدك قناة فيها سنان يضئ لأهل العسكر كضوء كوكب . فقال : إن صدقت رؤياك إنها للشهادة . قال : فاستشهد في قتال أهل الطوانة . وقال أبو القاسم : بلغني أن أبا الأبيض خرج مع العباس بن الوليد في الصائفة ، فقال أبو الأبيض : رأيت كأني أتيت بتمر وزبد فأكلته ، ثم دخلت الجنة . فقال العباس : نعجل لك التمر والزبد ، .

--> ( 1 ) حلية الأولياء : 10 / 133 - 134 . ( 2 ) بلد بثغور المصيصة ، فتحه المسلمون بقيادة العباس بن الوليد بن عبد الملك ومسلمة بن عبد الملك سنة 88 ه‍ ، وخبره مفصل في تاريخ الطبري : 6 / 434 وغيره