المزي

523

تهذيب الكمال

ابن إبراهيم الدورقي ، قال : حدثني غسان بن المفضل ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال : جاءت امرأة بمطرف خز إلى يونس ابن عبيد ، فألقته إليه تعرضه عليه في السوق ، فنظر إليه ، فقال لها : بكم ؟ قالت : بستين درهما . فألقاه إلى جار له ، فقال : كيف تراه ؟ قال بعشرين ومئة . قال : أرى ذاك ثمنه أو نحوا من ثمنه . قال : فقال لها : اذهبي فاستأمري أهلك في بيعه بخمس وعشرين ومئة . قالت : قد أمروني أن أبيعه بستين . قال : ارجعي إليهم فاستأمريهم . وبهذا الاسناد إلى الدورقي ، قال : حدثنا سعيد بن عامر ، قال : حدثنا أسماء بن عبيد ، قال : سمعت يونس بن عبيد يقول : ليس شئ أعز من شيئين : درهم طيب ، ورجل يعمل على سنة . قال : وسمعت يونس يقول : إنما هما درهمان ، درهم أمسكت عنه حتى طاب لك فأخذته ، ودرهم وجب لله تعالى عليك فيه حق فأديته . قال : وقال لي يونس : يا أبا المفضل بئس المال مال المضاربة ، وهو خير من الدين ، ما خط على سوداء في بيضاء قط ، ولا أستطيع أن أقول لمئة درهم أصبتها أنه طاب لي منها عشرة ، وأيم الله ، لو قلت : خمسة لبررت . قالها غير مرة . قال : وسمعت يونس بن عبيد يقول : ما سارق يسرق الناس بأسوأ عندي منزلة من رجل أتى مسلما فاشترى منه متاعا إلى أجل مسمى فحل الاجل ، فانطلق في الأرض فضرب يمينا وشمالا يطلب فيه من فضل الله ، والله لا يصيب منه درهما إلا كان حراما . وبه ، قال الدورقي : حدثني عبد الملك بن قريب ، يعني