المزي

559

تهذيب الكمال

الساعة . فقال له يحيى : وكيف علمت أني أحمق ؟ قال : كأنه ليس في الدنيا يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما ، كتبت عن سبعة عشر ، أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما ! قال : فوضع أحمد كمه على وجهه ، فقال : دعه يقوم . فقام كالمستهزئ بهما ( 1 ) . وقال محمد بن رافع النيسابوري : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث . وفي رواية : فليس هو ثابتا . وقال الحسن بن عليل العنزي : حدثنا يحيى بن معين ، قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ما أعلمت بها أحدا ، وأعلمته فيما بيني وبينه ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم فقال : قل لي أي شئ هي ؟ فما قلت له . وكان يحب أن يجد عليه . قال يحيى : ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته ، وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك مني ، وإلا تركته وقال جعفر بن عثمان الطيالسي : سمعت يحيى بن معين يقول : أول بركة الحديث إفادته . وقال ابن الغلابي : قال يحيى : إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه .

--> ( 1 ) ساقها ابن حبان في " المجروحين " للتدليل على قيام القصاص بوضع الحديث ( 1 / 85 ) ، وقال الذهبي : هذه الحكاية اشتهرت على ألسنة الجماعة ، وهي باطلة ، أظن البلدي ( البكري ) وضعها ويعرف بالمعصوب ( السير 11 / 301 )