المزي

557

تهذيب الكمال

وقال أبو بكر الأثرم : رأى أحمد بن حنبل يحيى بن معين بصنعاء في زاوية وهو يكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس ، فإذا اطلع عليه انسان كتمه . فقال له أحمد : تكتب صحيفة معمر عن أبان عن أنس وتعلم أنها موضوعة ؟ فلو قال لك قائل : أنت تتكلم في أبان ثم تكتب حديثه على الوجه ؟ فقال : رحمك الله يا أبا عبد الله أكتب هذه الصحيفة عن عبد الرزاق عن معمر على الوجه فأحفظها كلها ، وأعلم أنها موضوعة حتى لا يجئ انسان بعده فيجعل أبان ثابتا ويرويها عن معمر ، عن ثابت ، عن أنس ، فأقول له : كذبت إنما هو عن معمر ، عن أبان لا عن ثابت . وقال أحمد بن علي الابار : قال يحيى بن معين : كتبنا عن الكذابين وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضجا ! وقال أبو حاتم الرازي : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب . وقال محمد بن هارون الفلاس : إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث ، وإنما يبغضه لما يبين من ( 1 ) أمر الكذابين . وقال علي بن الحسين بن حبان : حدثني يحيى الأحول ، قال : تلقينا يحيى بن معين قدومه من مكة ، فسألناه عن حسين ابن حبان ، فقال : أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لي : يا أبا

--> ( 1 ) " من " ليست في نسخة ابن المهندس