المزي
555
تهذيب الكمال
يقول : لما قدم عبد الوهاب بن عطاء أتيته فكتبت عنه ، فبينا أنا عنده إذ أتاه كتاب من أهله من البصرة فقرأه وأجابهم ، فرأيته وقد كتب على ظهره : وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين ، والحمد لله رب العالمين . وقال أحمد بن أبي الحواري : ما رأيت أبا مسهر تسهل لاحد من الناس سهولته ليحيى بن معين ، ولقد قال له يوما : هل بقي معك شئ ؟ وقال عبد الخالق بن منصور أيضا : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب ، فوالله لقد نفعنا الله به ، ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجئ أبو زكريا فأول شئ يقع في يده يقع الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا ، فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه ، فقال : وما هو ؟ فقلت : حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط . فكان كما قال . قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله انظر في هذه الأحاديث فإن فيها خطأ . قال : عليك بأبي زكريا فإنه يعرف الخطأ وقال عبد الخالق أيضا : قلت لابن الرومي : حدثني أبو عمرو