المزي
471
تهذيب الكمال
ألا يا عين فانهمري بغزر * وفيضي عبرة من غير نزر ولا تعدي عزاء بعد يحيى * فقد غلب العزاء وعيل صبري ومرزئة كأن الجوف منها * بعيد النوم يسعر حر جمر على يحيى ، وأي فتى كيحيى * لعان عائل غلق بوتر ( 1 ) وللخصم الألد إذا دعاني * ليأخذ حق مقهور بقسر وللأضياف إن طرقوا هدوا * وللكل المكل وكل سفر إذا نزلت بهم سنة جماد * أبي الدر لم تكسع بغفر ( 2 ) هنالك كان غيث حيا فلاقت * يداه في جناب غير وعر وأحيا من مخبأة حياء * وأجرأ من أبي شبل هزبر هريت الشدق رئبال إذا ما * عدا لم تنه عدوته بزجر ( 3 ) تدين الخادرات له إذا ما * سمعن زئيره في كل فجر ( 4 ) فإما يمس في جدث ضريح * بمغبر من الأرواح قفر ( 5 ) فقد يعصوصب الجادون منه * بأروع ماجد الأعراق غمر إذا ما الضيف حل إلى ذراه * تلقاه بوجه غير بسر ند صاف يبين العتق فيه * يبين قبل مقذعة ونكر ( 6 )
--> ( 1 ) الأسير الذي أذله الأسر . والعائل : الفقير . والغلق : الأسير والجاني والوتر : الثأر ( 2 ) في الجمهرة : " بغبر " والغفر : البطن ( 3 ) هريت الشدق ، واسع الشدق . ورئبال : جرئ ، وهو المترصد بالشر الشديد الغارة . ( 4 ) الخادرات : هي الأسود التي في أجماتها . وقرأها العلامة الكبير الأستاذ محمود شاكر : الجاذيات ، وشرحها بالإبل السراع التي لا تنبسط من سرعتها ، ولكن تجذو جذوا وما كتبه المزي أولى وأصح . ( 5 ) الجدث : القبر والضريح هنا : البعيد القصي . والأرواح : جمع ريح مثل رياح ( 6 ) " ند صاف " جودها المؤلف ، وجاءت في مخطوطة الجمهرة : " ندى صاف " وعلق العلامة الأستاذ محمود شاكر في هذا الموضع تعليقا نفيسا . رأى فيه أن يكون صواب قراءته كما كتبا " ند صاف " وهذا التعليق وغيره من تعليقاته يدل على تبحر هذا العلامة الكبير في علوم العربية وغيرها ، قل نظيره في هذا الأعصر ، متعنا الله بعلمه ومعرفته