المزي
357
تهذيب الكمال
الهاشمي : كان يحيى بن سعيد خفيف الحال ، فاستقضاه أبو جعفر ، وارتفع شأنه ، فلم يتغير حاله ، فقيل له في ذلك ، فقال : من كانت نفسه واحدة لم يغيره المال . وقال أحمد بن سعيد الدارمي : سمعت أصحابنا يحكون عن مالك بن أنس ، قال : ما خرج منا أحد إلى العراق إلا تغير غير يحيى بن سعيد ، ولم يرجع على ما كان عليه إلا يحيى بن سعيد . وقال عبد الرحمان بن القاسم ، عن مالك : حدثني يحيى بن سعيد أنه كان بأفريقية ، قال : فأردت حاجة من حوائج الدنيا . قال : فدعوت فيها ورغبت ونصبت واجتهدت . قال : ثم ندمت بعد ذلك فقلت : لو كان دعائي هذا في حاجة من حوائج آخرتي . قال : فشكوت إلى رجل كنت أجالسه ، فقال لي : لا تكره ذلك فإن الله قد بارك لعبد في حاجة قد أذن له فيها بالدعاء . وقال محمد بن سعد ( 1 ) ، عن محمد بن عمر : أخبرني سليمان ابن بلال ، قال : خرج يحيى بن سعيد إلى إفريقية بمركبين في ميراث له ، وطلب له ربيعة بن أبي عبد الرحمان البريد ، فركبه إلى إفريقية ، فقدم بذلك الميراث وهو خمس مئة دينار ، قال : فأتاه الناس يسلمون عليه ، فأتاه ربيعة فسلم عليه ، فلما أراد ربيعة أن يقول حبسه ، فلما ذهب الناس أمر بالباب فأغلق ثم دعا بمنطقته ، فصبها بين يدي ربيعة ، وقال : يا أبا عثمان والله الذي لا إله إلا هو ما غيبت منها دينارا إلا شيئا أنفقناه في الطريق . ثم عد خمسين
--> ( 1 ) طبقاته : 9 / الورقة 221