المزي

174

تهذيب الكمال

رأى وهيب بن الورد قوما يضحكون يوم الفطر ، فقال : إن كان هؤلاء يقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين ، وإن كان هؤلاء لم يتقبل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين . وقال أحمد بن إبراهيم الدورقي ( 1 ) ، عن محمد بن يزيد بن خنيس ، عن وهيب بن الورد : لقي رجل عالم رجلا عالما هو فوقه في العلم ، فقال له : يرحمك الله أخبرني عن هذا البناء الذي لا إسراف فيه ، ما هو ؟ قال : ما سترك من الشمس وأكنك من المطر . قال : يرحمك الله فأخبرني عن هذا الطعام الذي لا إسراف فيه ، ما هو ؟ قال : ما سد الجوع ودون الشبع ، قال : فأخبرني يرحمك الله عن هذا اللباس الذي لا إسراف فيه . قال : ما ستر عورتك وأدفاك من البرد . قال : فأخبرني يرحمك الله عن هذا الضحك الذي لا إسراف فيه ، ما هو ؟ قال : التبسم ولا يسمع لك صوت . قال : يرحمك الله فأخبرني عن هذا البكاء الذي لا إسراف فيه ، ما هو ؟ قال : لا تملن من كثرة البكاء من خشية الله عز وجل . قال : يرحمك الله فما الذي أخفي من عملي ؟ قال : ما يظن بك أنك لم تعمل حسنة قط إلا أداء الفرائض . قال : يرحمك الله فما الذي أعلن من عملي ؟ قال : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فإنه دين الله الذي بعث به أنبياءه إلى عباده ، وقد قيل في قول الله عز وجل : ( وجعلني مباركا أينما كنت ) ( 2 ) قيل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أينما كان .

--> ( 1 ) الحلية : 8 / 152 . ( 2 ) مريم : 31 .