المزي
156
تهذيب الكمال
واتبعك الأرذلون ) حتى بلغ ( تشعرون ) ( 1 ) أولا يسعك منهم ما وسع نبي الله وخليله إبراهيم من عبدة الأصنام ، إذ قال : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) حتى بلغ ( غفور رحيم ) ( 2 ) أولا يسعك يا ذا خولان ما وسع عيسى من الكفار الذين اتخذوه إلها من دون الله . إن الله قد رضي قول نوح ، وقول إبراهيم ، وقول عيسى إلى يوم القيامة ليقتدي به المؤمنون ومن بعدهم ، يعني : ( إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم ) ( 3 ) ولا يخالفون قول أنبياء الله ورأيهم فيمن يقتدي إذا لم يقتد بكتاب الله وقول أنبيائه ورأيهم ، واعلم أن دخولك علي رحمة لك إن سمعت قولي وقبلت نصيحتي لك وحجة عليك غدا عند الله إن تركت كتاب الله وعدت إلى قول الحر وراء . قال ذو خولان : فما تأمرني ؟ فقال وهب : انظر زكاتك المفروضة ، فأدها إلى من ولاه الله أمر هذه الأمة وجمعهم عليه ، فإن الملك من الله وحده وبيده ، يؤتيه من يشاء وينزعه ممن يشاء ، فمن ملكه الله لم يقدر أحد أن ينزعه منه ، فإذا أديت الزكاة المفروضة إلى والي الامر برئت منها ، فإن كان فضل فصل به أرحامك ومواليك وجيرانك من أهل الحاجة ، وضيف إن ضافك . فقام ذو خولان : فقال : أشهد أني نزلت عن رأي الحرورية ، وصدقت ما قلت . فلم يلبث ذو خولان إلا يسيرا حتى مات .
--> ( 1 ) الشعراء : 111 - 113 ( 2 ) إبراهيم : 35 - 36 ( 3 ) المائدة 118