المزي

148

تهذيب الكمال

غيرهم ، فكانوا لا يلتفتون إلى دنياهم ، وكان أهل الدنيا يبذلون دنياهم في علمهم ، فأصبح أهل العلم منا اليوم يبذلون لأهل الدنيا علمهم رغبة في دنياهم ، وأصبح أهل الدنيا قد زهدوا في علمهم لما رأوا من سوء موضعه عندهم وقال إسماعيل بن عبد الكريم : حدثني عبد الصمد بن معقل أنه سمع وهبا وهو يخطب الناس على المنبر ، فقال : احفظوا عني ثلاثا : إياكم وهوى متبعا ، وقرين سوء ، وعجاب المرء بنفسه . وعن عبد الصمد ، قال : سمعت وهب بن منبه يقول : دع المراء والجدال من أمرك ، فإنه لن يعجز أحد رجلين : رجل هو أعلم منك ، فكيف تعادي وتجادل من هو أعلم منك ؟ ورجل أنت أعلم منه فكيف تعادي من أنت أعلم منه ولا يطيعك ؟ فاقلع عن ذلك . وقال أبو عاصم النبيل : حدثني أبو سلام عن وهب بن منبه ، قال : العلم خليل المؤمن ، والحلم وزيره ، والعقل دليله ، والعمل قيمه ، والصبر أمير جنوده ، والرفق أبوه ، واللين أخوه . وقال نافع بن يزيد المصري ، عن عامر بن مرة اليحصبي : كان ابن منبه يقول : المؤمن ينظر ليعلم ويسكت ، ويتكلم ليفهم ويخلو ليغنم وقال عبد العزيز بن رفيع ، عن وهب بن منبه : الايمان عريان ، ولباسه التقوى ، وزينته الحياء ، وماله الفقه . وقال إسماعيل بن عبد الكريم : حدثني عبد الصمد أنه سمع وهبا يقول لرجل من جلسائه : ألا أعلمك علما لا يتعايا الفقهاء فيه ؟ قال : بلى . قال : إن سئلت عن شئ عندك فيه علم فأخبر