المزي

69

تهذيب الكمال

عبد الملك المدينة وهو خليفة فوضع أربعة كراسي وأجلسهم عليها ، أخبرني ذلك مصعب بن عثمان ، وحدثني عمي مصعب بن عبد الله ، قال : كان نوفل بن مساحق من أشراف قريش ، وكانت له ناحية من الوليد بن عبد الملك بن مروان ، وكان الوليد يعجبه الحمام يتخذ له ويطيره ، فأدخل نوفل بن مساحق عليه وهو عند الحمام ، فقال له الوليد : إني خصصتك بهذا المدخل لأنسي بك . فقال : يا أمير المؤمنين إنك والله ما خصصتني ولكن خسستني ، إنما هذه عورة ، وليس مثلي يدخل على مثل هذا . فغضب عليه وسيره إلى المدينة ، فكان على المساعي ، فأخذه بعض الأمراء بالحساب ، فقال : أين الغنم ؟ فقال : أكلناها بالخبز ، قال : فأين الإبل ؟ قال : حملنا عليها الرجال . وكان لا يرفع إلى الأمراء من المساعي شيئا يقسمها ويطعهما ، وكان ابنه من بعده سعد بن نوفل يسعى أيضا على الصدقات . قال ابن حبان ( 1 ) : مات في إمارة عبد الملك بن مروان سنة أربع وسبعين . وفيما قاله نظر ( 2 ) . روى له أبو داود حديثا واحدا ، وقد وقع لنا عاليا جدا . أخبرنا به أبو إسحاق ابن الدرجي ، وأحمد بن شيبان ، قالا : أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني ، قال : أخبرنا أبو علي الحداد ، قال :

--> ( 1 ) نفسه . ( 2 ) وقال ابن حجر في " التهذيب " : وقد ذكر البخاري وأبو حاتم الرازي أن نوفلا هذا مات في أول ولاية عبد الملك ، وهذا موافق لما قال ابن حبان . ( 10 / 492 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : ثقة .