المزي

363

تهذيب الكمال

وقال أبو عبد الله محمد بن زياد ابن الأعرابي : قال عبد الملك ابن مروان للهيثم بن الأسود : ما مالك ؟ قال : الغنى عن الناس والبلغة الجميلة . فقيل له : لم لم تخبره بحاجتك ؟ قال : إن أخبرته أني غني حسدني وإن أخبرته أني فقير حقرني ، ومن شعره : وأعلم علما ليس بالظن أنه * إذا زال مال المرء فهو ذليل وإن لسان المرء ما لم تكن له * حصاة على عوراته لدليل وحكى سفيان بن عيينة عنه أنه قال : ألا أخبركم بجيد العنب : ما روي عموده واخضر عوده وتفرق عنقوده ، ألا أخبركم بجيد الرطب : ما رق سحاه وكبر لحاه ودق نواه ، وفي رواية : وصغر نواه ، ألا أخبركم بآية الكبر : تقارب المشي وسوء في النظر . وقال حبان بن علي العنزي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن عمرو بن حريث : دخل رجل على الهيثم بن الأسود ، فقال : كيف تجدك يا أبا العريان ؟ قال : أجدني والله قد اسود مني ما أحب أن يبيض ، وابيض مني ما أحب أن يسود ، ولان مني ما أحب أن يشتد ، واشتد مني ما أحب أن يلين ، وسأنبئك عن آيات الكبر : تقارب الخطو ، وضعف في البصر ، وقلة الطعم إذا الزاد حضر ، وقلة النوم إذا الليل اعتكر ، وكثرة النسيان فيما يذكر ، وتركي الحسناء في قبل الطهر ، والناس يبلون كما يبلى الشجر . أخبرنا بذلك أبو الحسن ابن البخاري ، قال : أنبأنا عبد الله ابن دهبل بن علي بن كاره ، قال : أخبرنا القاضي أبو بكر الأنصاري ، قال : أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي ابن المهتدي بالله ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن الجراح الوزير ، قال : أخبرنا أبو القاسم البغوي ، قال : حدثنا داود بن عمرو الضبي ،