المزي

48

تهذيب الكمال

عصيدة أهديتها إليك . قال : ضعها عند الغلمان . فأكلوا منها ، قال : ثم ذهب ، فلم نقل بلغ حتى خرج على رأسه حزمة حطب ، حتى وقف ، فقال له يا سيدي هذا حطب أهديت إليك . قال : ضعه عند الغلمان ، وهب لنا نارا . فذهب ، فجاء بنار ، قال : فكتب أبو الحسن اسمه واسم مولاه ، فدفعه إلي ، وقال : يا بني احتفظ بهذه الرقعة حتى أسألك عنها . قال : فوردنا إلى ضياعه وأقام بها ما طاب له ، ثم قال : امضوا بنا إلى زيارة البيت . قال : فخرجنا حتى وردنا مكة ، فلما قضى أبو الحسن عمرته دعا صاعدا ، فقال : اذهب فاطلب لي هذا الرجل ، فإذا علمت بموضعه فأعلمني حتى أمشي إليه ، فاني اكره ان ادعوه والحاجة لي . قال صاعد : فذهبت حتى وقفت على الرجل ، فلما رآني عرفني ، وكنت اعرفه ، وكان يتشيع ، فلما رآني سلم علي ، وقال : أبو الحسن قدم ؟ قلت : لا . قال : فأيش أقدمك ؟ قلت : حوائج . وكان قد علم بمكانه بسايه ، فتتبعني وجعلت أتقصى منه ، ويلحقني بنفسه ، فلما رأيت اني لا انفلت منه ، مضيت إلى مولاي ومضى معي حتى اتيته ، فقال لي ( 1 ) : ألم أقل لك لا تعلمه ؟ فقلت : جعلت فداك لم اعلمه . فسلم عليه ، فقال له أبو الحسن : غلامك فلان تبيعه . قال له : جعلت فداك الغلام لك والضيعة وجميع ما أملك . قال : اما الضيعة فلا أحب ان أسلبكها وقد حدثني أبي عن جدي ان بائع الضيعة ممحوق ومشتريها مرزوق . قال : فجعل الرجل يعرضها عليه مدلا بها ، فاشترى أبو الحسن الضيعة والرقيق منه بألف دينار واعتق العبد

--> ( 1 ) قوله : " لي " سقطت من المطبوع ( 13 / 30 ) .