المزي

471

تهذيب الكمال

اليونارتي ( 1 ) بإسناده عن عباس بن محمد الدوري ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : حضرنا نعيم بن حماد بمصر فجعل يقرأ كتابا من تصنيفه ، قال : فقرأ ساعة ثم قال : حدثنا ابن المبارك ، عن ابن عون بأحاديث . قال يحيى : فقلت له : ليس هذا عن ابن المبارك . فغضب ، وقال : ترد علي ؟ قال : قلت : إي والله أرد عليك أريد زينك ، فأبى ان يرجع ، فلما رأيته هكذا لا يرجع . قلت : لا والله ما سمعت أنت هذا من ابن المبارك قط ولا سمعها ابن المبارك من أبو عون قط . فغضب وغضب من كان عنده من أصحاب الحديث ، وقام نعيم فدخل البيت فأخرج صحائف فجعل يقول وهي بيده : أين الذين يزعمون أن يحيى بن معين ليس أمير المؤمنين في الحديث نعم يا أبا بكر زكريا غلطت ، وكانت صحائف ، فغلطت فجعلت أكتب من حديث ابن المبارك عن ابن عون ، وانما روى هذه الأحاديث عن ابن عون غير ابن المبارك . قال الحافظ أبو نصر : ومما يدل على ديانة نعيم وأمانته رجوعه إلى الحق لما نبه على سهوه وأوقف على غلطه ، فلم يستنكف عن قبول الصواب ، إذ الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل ، والمتمادي في الباطل لم يزدد من الصواب الا بعدا . وقال العجلي ( 2 ) : نعيم بن حماد مروزي ، ثقة . وقال أبو زرعة الدمشقي : يصل أحاديث يوقفها الناس .

--> ( 1 ) منسوب إلى يورنات قرية على أصبهان ، توفي سنة 527 ، كما في المنتظم والأنساب والسير وغيرها . ( 2 ) ثقاته ، الورقة 54 .