المزي

12

تهذيب الكمال

وقال غيره : مات في ذي الحجة سنة ثلاث وثمانين غازيا بمرو الروذ بقرية يقال لها : داغول ، وله ست وسبعون سنة ، كان مولده في فتح مكة . وقال نهار بن توسعة يرثيه : لله دركم غداة دفنتم * سم العداة ونابلا لا يحظر . ان تدفنوه فان مثل بلائه * في المسلمين وذكره لا يقبر . كان المدافع دون بيضة مصره * والجابر العظم الذي لا يجبر . والكافي الثغر المخوف بحزمه * وبيمن طائره الذي لا ينكر . أنى لها مثل المهلب بعده * هيهات هيهات الجناب الأنضر . كل امرئ ولي الرعية بعده * بدل لعمر أبيك منه أعور . ما ساسنا مثل المهلب سائسا * أعفي عن الذنب الذي لا يغفر . لا لا وأيمن في الحروب بفتية * منه واعدل في النهاب وأوقر . وأشد في حق العراق شكيمة * يخشى بوادرها الامام الأكبر . جمع المروءة والسياسة والتقى * ومحاسن الاخلاق منها أكثر . تحرى له الطير الأيامن عمره * ولو أنه خمسين عاما يحظر . لما رأى الامر العظيم وأنه * سيحل بالمصرين امر منكر . وأرنت العوذ المطافل حوله * حذر السباء وزل عنها المئزر . القى القناع وصار نحو عصابة * حرز فذاقوا الموت وهو مشمر . كان المهلب للعراق سكينة * وولي حادثها الذي يستنكر ( 1 ) .

--> ( 1 ) وقال الذهبي في " الكاشف " : صدوق دين شجاع . ( 3 / الترجمة 5765 ) وقال ابن عبد البر في " الاستيعاب " : له رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلة وهو ثقة ليس به بأس ، واما من عابه بالكذب فلا وجه له ، لان صاحب الحرب يحتاج إلى المعاريض والحيلة ، فمن لم يعرفها عدها كذبا وهو الذي حمى البصرة من الأزارقة الخوارج والصفرية ( 4 / 1692 ) . وقال ابن حجر في " التقريب " : من ثقات الأمراء وكان عارفا بفنون الحرب فكان أعداؤه يرمونه بالكذب . قال بشار : الذين رموه بالكذب هم الخوارج ، وهذا مما لا يعتد به .