المزي

554

تهذيب الكمال

الأعمش حافظ يخلط ويدلس ، ومنصور أتقن لا يخلط ولا يدلس . وقال العجلي ( 1 ) : كوفي ، ثقة ، ثبت في الحديث ، كان أثبت أهل الكوفة . وكان حديثه القدح . لا يختلف فيه أحد ، متعبد ، رجل صالح . أكره على قضاء الكوفة فقضى عليها شهرين . ولا يوسف ابن عمر وروى من الحديث أقل من ألفين ، كان فيه تشيع قليل ولم يكن بغال ، وكان قد عمش من البكاء . وصام ستين سنة . وقامها . وكان يجلس في مجلس القضاء فإن جلس الخصمان بين يديه فقصا قصتهما قال : يا هذان إنكما تختصمان إلي في شئ لا علم لي به فانصرفا . فأعفي من القضاء . وقالت فتاة لأبيها : يا أبة الأسطوانة التي كانت في دار منصور ما فعلت ؟ قال : يا بنية ذاك منصور يصلي بالليل فمات . وقال خلف بن تميم ( 2 ) ، عن زائدة بن قدامة : صام منصور ابن المعتمر أربعين سنه ، صام نهارها وقام ليلها . وكان يبكي الليل كله ، فتقول له أمه : يا بني قتلت قتيلا ؟ فيقول : أنا أعلم بما صنعت بنفسي ، فإذا أصبح كحل عينيه ودهن رأسه وبرق شفتيه وخرج إلى الناس . وأخذه يوسف بن عمر عامل الكوفة يريده على القضاء ، فامتنع وأبي ، فدخلت عليه وقد جئ بالقيد ليقيده ، فجاءه خصمان فقعدا بين يديه ، فلم يسألهما ، ولم يكلمهما ، قال : فقال ليوسف ابن عمر : إنك لو نثرت لحمه لم يل القضاء . قال : فخلى عنه .

--> ( 1 ) ثقاته ، الورقة 53 . ( 2 ) حلية الأولياء : 5 / 41 .