المزي
521
تهذيب الكمال
وعلى ما يا أبا الشرحبيل . قال : قدمت عليك أصلحك الله فلما دخلت مسجدكم إذا أشبه شئ به وبمن فيه الجنة وأهلها ، فوالله لبينا أنا فيه أمشي إذ قادتني رائحة عطر رجل وقفت عليه ، فلما وقع عليه بصري استلهاني حسنه ، فما أقلعت عنه حتى تكلم ، فما زال يتكلم كأنما يتلو زبورا أو يدرس إنجيلا أو يقرأ قرآنا حتى سكت . فلولا معرفتي بالأمير ما شككت أنه هو خرج من داره إلى مصلاه ، فسألت من هو ؟ فأخبرت أنه بين الحيين للخليفتين ، وإنه قد نالته ولادة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 1 ) لها ساطع من غرته في ذؤابته ، نعم حشو الرجل وابن العشيرة إن اجتمعت أنت وهو على ولد ساد العباد وجاب ذكره البلاد . قال : فلما قضى ابن ميادة كلامه ، قال عبد الواحد ومن حضره : ذاك محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان ، ولفاطمة بنت الحسين بن علي بن أبي طالب يا أبا الشرحبيل ، فقال ابن ميادة : لهم تبرة لم يعطها الله غيرهم * وكل عطاء الله فضل مقسم وبه ، قال : حدثنا الزبير بن بكار ( 2 ) ، قال : وأنشدني سليمان ابن عياش السعدي لأبي وجزة السعدي يمدح محمد بن عبد الله ابن عمرو بن عثمان بن عفان :
--> ( 1 ) ضبب المؤلف في هذا الموضع . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 5 / 387 .